القرطبي
124
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( إن هي إلا حياتنا الدنيا ) " هي " كناية عن الدنيا ، أي ما الحياة إلا ما نحن فيه لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث . ( نموت ونحيا ) يقال : كيف قالوا نموت ونحيا وهم لا يقرون بالبعث ؟ ففي هذا أجوبة ، منها أن يكون المعنى : نكون مواتا ، أي نطفا ثم نحيا في الدنيا . وقيل : فيه تقديم وتأخير ، أي إن هي إلا حياتنا الدنيا نحيا فيها ونموت ، كما قال : " واسجدي واركعي ( 1 ) " [ آل عمران : 43 ] . وقيل : " نموت " يعنى الاباء ، " ونحيا " يعنى الأولاد . ( وما نحن بمبعوثين ) أي بعد الموت . قوله تعالى : إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين ( 38 ) قال رب انصرني بما كذبون ( 39 ) قال عما قليل ليصبحن نادمين ( 40 ) فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين ( 41 ) قوله تعالى : ( إن هو إلا رجل ) يعنون الرسول . إلا رجل ( افترى ) أي اختلق . ( على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين . قال رب انصرني بما كذبون ) تقدم . ( قال عما قليل ) أي عن قليل ، و " ما " زائدة مؤكدة . ( ليصبحن نادمين ) على كفرهم ، واللام لام القسم ، أي والله ليصبحن . ( فأخذتهم الصيحة ) في التفاسير : صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة واحدة مع الريح التي أهلكهم الله تعالى بها فماتوا عن آخرهم . ( فجعلناهم غثاء ) أي هلكى هامدين كغثاء السيل ، وهو ما يحمله من بالي الشجر من الحشيش والقصب مما يبس وتفتت . ( فبعدا للقوم الظالمين ) أي هلاكا لهم . وقيل بعدا لهم من رحمة الله ، وهو منصوب على المصدر . ومثله سقيا له ورعيا . قوله تعالى : ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ( 42 ) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ( 43 ) ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ( 44 )
--> ( 1 * راجع ج 4 ص 84 فما بعد .